محمد بن أحمد النهرواني
164
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
تنضب في ذيل عين حنين ، وهي تجرى ، وتضعف أحيانا لقلة المطر ، ومحلها معروف . ولما كثر المماليك الأتاك في بغداد ، وادّخّلوا في أمر الملك استولوا على المملكة ، وصار بيدهم الحل والعقد والولاية ، والعزل إلى أن حملهم الطغيان على العدوان ، وسطوا على الخليفة المتوكل لما أراد أن يصادر مملوك أبيه وصيف التركي ؛ لكثرة أمواله ، وخزائنه ؛ فتعص له باعز التركي ، وانحرف الأتراك عنه ؛ فدخل باعز عليه ومعه عشرة أتراك ، وهو في مجلس أنسه ، وعند - وزيره ، الفتح بن خاقان ، بعد أن مضى من الليل ثلاث ساعات . فصاح الفتح : ويلكم هذا سيدكم ، وابن سيدكم ، وهرب من كان حوله من الغلمان والندماء على وجوههم ، وبقي الفتح وحده ، والمتوكل غائب عن نفسه من السكر ؛ فضربه باعذ بالسيف على عاتقه ، فقده إلى خصره ، فطرح الفتح نفسه عليه ، فضربهما باعذ ضربة ثانية ، فماتا جميعا ، فلفهما معا في بساط ، ومضى هو ومن معه ، ولم يتضح في ذلك شاتان . وكان قتله في ليلة الأربعاء ، لليلتين مضتا من شوال سنة 337 في القصر الجعفري ، وكان بناه المتوكل - ولما قتل دفن فيه ( رحمه اللّه ) هو ووزيره الفتح بن خاقان الذي قتل معه ( رحمه اللّه ) . وكانت ولايته وخلافته عشرين عاما ، وعمره إحدى وأربعون سنة ، وولى بعده ولده محمد أبو جعفر المنتصر باللّه « 1 » بن المتوكل على اللّه بن المعتصم ابن هارون الرشيد ، بويع له بالخلافة بعد قتل أبيه ، ولم يتهن بالملك لاستيلاء المماليك الأتراك على المملكة . وقيل : إنه واطأ الأتراك على قتل أبيه ، ليلى الخلافة بعده ، واللّه أعلم بذلك ، وكان على حذر من الأتراك ، ويسبهم ، ويقول : هؤلاء قتلة الخلفاء
--> ( 1 ) المنتصر باللّه ؛ هو : محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارن بن المهدى محمد بن أبي جعفر ، أمه : أم ولد رومية اسمها : حبشة ، تسلم الخلافة صبيحة قتل والده المتوكل . مات بعد أن ولى الخلافة بستة أشهر فقد وليها في شوال ، ومات في شهر ربيع الآخر ، وكان مدة عمره ستا وعشرين سنة . تاريخ الخميس : 2 / 339 ، 340 .